أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )
247
الرياض النضرة في مناقب العشرة
الصحيحين والفضائلي والطائي وغيره . وعن طلحة بن عبيد اللّه قال : سماني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوم أحد طلحة
--> الإبل ثم البقر ثم الغنم ، لكيلا يفر أحد من المقاتلة . وقد سار صلّى اللّه عليه وسلم إليهم في اثني عشر ألف مقاتل : حين بلغه استعدادهم لحربه وقد أعجب المسلمون : بكثرتهم ، فلم تغن عنهم شيئا ، فإن مقدمة المسلمين - توجهت جهة العدو ، فخرج لهم كمين كان مستترا في شعاب الوادي ومضايقه ، وقابلهم بنبل كأنه الجراد المنتشر ، فلووا أعنة خيلهم : متقهقرين ، ولما وصلوا إلى من قبلهم تبعوهم في الهزيمة لما لحقهم من الدهشة . وقد ثبت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على بغلته في ميدان القتال ، وثبت معه قليل من المهاجرين والأنصار ، وكان العباس آخذا بلجام البغلة ، وأبو سفيان بن الحارث آخذا بالركاب ، وكان عليه الصلاة والسلام ينادي أيها الناس ، لا يلوي عليه أحد وضاقت بالمنهزمين الأرض بما رحبت . وأما رجال مكة الذين هم حديثو عهد بالإسلام ، والذين لم ينزعوا عنهم ربقة الشرك - فمنهم من فرح ، ومنهم من ساءه هذا الإدبار : قال أخ لصفوان بن أمية : الآن بطل السحر ، فقال له صفوان : وهو على شركه : اسكت ، فض اللّه فاك ، واللّه لأن يربني رجل من قريش - خير من أن يربني رجل من هوازن وقد بلغت هزيمة بعض الفارين مكة : كل هذا ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم - واقف مكانه : يقول : أنا النبي لا كذب * أنا ابن عبد المطلب ثم قال للعباس : وكان جهوري الصوت : ناد بالأنصار ، يا عباس ، فنادى : يا معشر الأنصار ، يا أصحاب بيعة الرضوان ، فأسمع من في الوادي ، وصار الأنصار يقولون : لبيك ، لبيك ، ويريد كل واحد منهم أن يلوى عنان بعيره ، فيمنعه من ذلك كثرة الأعراب المنهزمين ، فيأخذ درعه ، فيقذفها في عنقه ، ويأخذ سيفه ، وترسه ، وينزل عن بعيره ، ويخلى سبيله ، ويؤم الصوت ، حتى اجتمع حول رسول اللّه جمع عظيم منهم ، وأنزل اللّه سكينته على رسوله وعلى المؤمنين ، وأنزل جنودا لم يروها ، فكر المسلمون على عدوهم على قلب رجل واحد ، فتفرق المشركون في كل وجه لا يلوون على شيء من الأموال والنساء والذراري ، وتبعهم المسلمون : يقتلون ، ويأسرون ، فأخذوا النساء ، والذراري ، وأسروا كثيرا من المحاربين ، وهرب من هرب ، وجرح في هذا اليوم خالد بن الوليد جراحات بالغة ، وأسلم ناس كثيرون من مشركي مكة لما رأوه من عناية اللّه بالمسلمين وإن في الذي حصل في هذه الغزوة - لعبرة بالغة ، فقد دخل جيش المسلمين أخلاط كثيرون ؛ من أعراب ، ومشركين ، وحديثي عهد بإسلام ، وهؤلاء : يستوي لديهم نصر الإسلام وخذلانه ، ولذلك - بادروا